السيد كمال الحيدري

434

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

والجواب على ذلك : إنّ محذور التحرّك نحو غير المقدور وهو طلوع الفجر ، لا يرد في المقام ؛ وذلك لأنّ الأمر بالمقيّد ليس أمراً بالقيد ، وإنّما هو أمر بالتقيّد وذات المقيّد مقدور ، والتقيّد بالقيد أيضاً مقدور ، إذا كان تحقّق القيد مضمون التحقّق خارجاً ، وعليه فلا يلزم من الأمر بالمقيّد أيّ محذور ، إذن فالأمر بالصوم المقيّد « بطلوع الفجر منذ الليل » بنحو الواجب المعلّق ، لا محذور فيه . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ « طلوع الفجر » أمر مضمون الحصول خارجاً ، وما دام يوم القيامة مثلًا لا يتحقّق ، حينئذٍ سوف يطلع الفجر ، وإنّما الشيء غير المضمون ، أن أبقى أنا حيّاً إلى حين « طلوع الفجر » . نعم ، المقيّد فعلًا وفي آن « الغروب » ، يكون غير اختياريّ ، وحيث إنّ المفروض أنّ كلّ أمرٍ لا يقتضي الفوريّة ، وإنّما الأمر يقتضي امتثال متعلّقه في عمود الزمان وامتداده ، لا فوراً ، وفي عمود الزمان يكون المقيّد اختياريّاً لا محالة ، وعليه فلا يلزم التقييد بأمر غير اختياريّ . بعبارة أخرى يقال : إنّه إذا فرض كون الأمر على نحو الفوريّة ، حينئذٍ لم يعقل الأمر بالصوم المقيّد بطلوع الفجر منذ « الليل » إلّا أنّ هذا غير لازم ، فإنّ الأمر لا يدلّ إلّا على مطلوبيّة متعلّقه على عمود الزمان . نعم ، لو قلنا : بأنّ الأمر بالمقيّد أمرٌ بذات المقيّد وبالتقيّد وبالقيد ، للزم في المقام التكليف بأمرٍ غير اختياريّ ، وهو القيد ؛ لأنّه غير اختياريّ بحسب الفرض ، ومجرّد أنّه سوف يقع خارجاً ، لا يجعله اختياريّاً ، فمثلًا : تكليف الإنسان بأن « يطلع الفجر » تكليفٌ بغير الاختياري ، حتّى مع العلم بأنّ الفجر سوف يطلع . ولكنّ الصحيح أنّ الأمر بالمقيّد ليس أمراً بالقيد ، بل هو أمر بذات المقيّد وبالتقيّد ، وكلاهما اختياريّ . أمّا ذات المقيّد فواضح ، وأمّا التقيّد فاختياريّته تكون : إمّا بضمان وقوع